الفصل الخامس

"مسألة الطوارق"

"أمي الحبیبة، منذ رحلتُ قاصداً لیبیا والصبر یقود خطاي، بلغتُ مقصدي ولكني أشعر أني كنت هائما ..."

تُلخص هذه الكلمات من تألیف مجموعة "تیناریوین"، وهي مجموعة موسیقیة طوارقیة تعزف البلوز الصحراوي، حكایة أسلاف الطوارق عبر منطقة الساحل.

وتتشابه قصة "تیناریوین" مع قصة الطوارق أنفسهم في كونها قصة عبر-وطنیة: قصة شعب من الرُّحل ذوي هویة عرقیة واحدة فرقتهم الحدود وجعلتهم من جنسیات مختلفة. فبالنسبة لهذه الفئة الاجتماعیة التي یعتمد شعورها بالانتماء أكثر ما یعتمد على القرابة والنسب، فإن الجنسیة غالباً ما لا تعني لهم الشيء الكثیر، فهي مجرد أوراق رسمیة.

ولطالما كانت سیاسة الدولة هي العامل الأساسي في صیاغة علاقة الطوارق بالهویة الوطنیة، ففي مالي مثلاً، أدى قمع الطوارق إلى تشكیلهم لحركة انفصالیة وتمردهم على الدولة؛ أما في الجزائر، فقد تبنت الدولة سیاسة إدماج تجاه الطوارق، ما أدى إلى تسامحهم مع القومیة التي تفرضها الدولة، إن لم نقل حتى الترحیب بها. وبانتقال الطوارق من دولة إلى أخرى، كذلك انتقلت معهم همومهم وتظلماتهم المحلیة.

image-description

مقاتلون من جبهة تحرير آيير وأزاواك يظهرون هنا خلال تدريباتهم في الصحراء في سنة 2000 على وجه التقريب. إن العديد من المقاتلين الطوارق المتمرسين غادروا جيش القذافي للالتحاق بالمعارك الدائرة في النيجر. جون-لوك مانواد/«جيتي»

وقد أُجبر ابراهیم أغ الحبیب مؤسس مجموعة " تیناریوین" – أي "الصحارى" بلغة تماشق الطوارقیة – في طفولته على الفرار من مالي نحو الجزائر بعد إعدام والده على ید القوات المالیة خلال تمرد الطوارق عام 1963، وقد لحق به عنصران آخران من المجموعة بعد تعرض البلاد للجفاف واحتدام الصراع داخلها ما حتم علیهما المغادرة.

وقد عُرِف هذا الجیل من الطوارق لاحقاً باسم "إیشومار"، وهي مشتقة من المرادف الفرنسي لكلمة عاطل عن العمل، وهم في الغالب شباب یعیشون نمط حیاة یعتمد على الهجرة لدوافع اقتصادیة مع استغلال شبكة من الأقارب لكسب المعیشة عبر منطقة الساحل. وقد ظهر المصطلح لأول مرة خلال الستینیات لوصف فئة من الطوارق المحرومین الذین فروا من المناطق التي أصابها الجفاف ومن التهمیش السیاسي بحثاّ عن عمل. وعلى الرغم من كون الإیشومار هم في الأصل من الرعاة، فإن واقع الحال والرغبة في إیجاد فرص جدیدة أعطیا معنى جدیداً لترحال الطوارق.

graphic graphic

مناطق تجمعات الطوارق وطرق هجرة "الإشومار". المصدر: إ. كول، 2015؛ أ. فيشر، 2015

محاولة استقطاب من قبل لیبیا

أصبحت لیبیا هكذا قِبلة للإیشومار المهاجرین نظراً للفرص التي یوفرها قطاع النفط اللیبي فمنذ أوائل السبعینیات شجع القذافي الطوارق من مختلف جهات المنطقة على التحرك بحریة داخل لیبیا، وبمَنْحِهم بطاقات هویة خاصة في أوائل القرن ال 21 مكَّنهم رأس الدولة آنذاك من عبور الحدود اللیبیة دون أي عرقلة. ومع ان العدید من الطوارق اعتبر القذافي بمثابة المنقذ، إلا أنه قد استغل شباب الإیشومار في سعیه لبسط نفوذه خارج الحدود اللیبیة.

وفي سنة 1979، قام القذافي بإنشاء فرقة شبه عسكریة معروفة باسم الفیلق الإسلامي عن طریق استقطاب أفواج من المهاجرین، بمن فیهم الإیشومار. وقد شارك الفیلق في العدید من الحروب الإقلیمیة، في كل من أوغندا وتشاد وصولاً إلى لبنان. أما على المستوى المحلي، فقد اقتصر دوره على حمایة النظام.

وقد كان الإیشومار مكسباً حقیقیاً بالنسبة للقذافي بفضل قدرتهم الفطریة على التنقل عبر الصحراء، ففي خطاب له سنة 1981 في أوباري، وهي مدینة تقع في منطقة فزان بالقرب من الحدود اللیبیة-الجزائریة وأغلب سكانها من الطوارق، شجع القذافي هؤلاء على الانضمام لمخیماته العسكریة ، مقدماً لهم وعوداً بحوافز مالیة وبتمكینهم من الارتقاء بأوضاعهم ومكانتهم.

وخلال العقود الموالیة، ترك العدید من هؤلاء الإیشومار قوات القذافي بعد أن اكتسبوا خبرة وجسارة المحارب المُجرَّب، والتحقوا بانتفاضة الطوارق في كل من مالي والنیجر.

وقد عرفت مالي ثورات الطوارق خلال أوائل التسعینیات، وفي الفترة بین 2006 و 2009، وأخیراً في 2012 ، حیث قادت الحركة الوطنیة لتحریر أزواد هذه الانتفاضة الأخیرة، وهذه الحركة عبارة عن منظمة سیاسیة وعسكریة مقرها في شمال مالي، ویُعتبر أغلب أعضائها من المتدربین السابقین ضمن قوات القذافي العسكریة.

وعلى الرغم من أن التهمیش الاقتصادي والسیاسي للطوارق في مالي كان من أهم أسباب اشتعال الثورات، إلا أن العدید من قادة المتمردین یقولون أن التدریب العسكري الذي خضع له الإیشومار على ید القذافي هو ما فتح لهم المجال للتعبیر عن سخطهم بهذا الشكل.

image-description

الطوارق يحتفلون بوصول الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى تمنراست سنة 2009. لقد اتبعت الجزائر سياسة إدماجية تجاه الطوارق. زهرة بن سمرة/«رويترز»

image-description

سبق لعناصر من الطوارق المنتمين للفيلق الإسلامي أن عملوا كحرس خاص للقذافي، كما يظهر في هذه الصورة الملتقطة سنة 1990. كي. إم. ويسترمان/«كوربيس»

استیعاب جزائري

مستلهماً رؤیته من مفهوم "الجنوب الكبیر"، سعى نظام القذافي إلى زرع أیدیولوجیة انفصالیة في الدول المجاورة كذلك، إلا أن طوارق الجزائر لم یتأثروا بتلك الأفكار وتأقلموا مع الواقع الذي فرضته الحدود. فقد انقسم طوارق "كل آجر" على سبیل المثال إلى عشیرتین بشكل ودي عندما رُسمت الحدود في المنطقة التي یسكنون بها، في حین اتخذت عشیرة "كل أهقار" التي تُعد الساكنة الأصلیة لسلسلة جبال الهقار في الجزائر هویة جزائریة بشكل تدریجي.

ولم یمر وقت طویل على نیل الجزائر استقلالها حتى أطلقت حملة إدماجیة لمعالجة "إشكالیة الطوارق"، حیث أن العشائریة وحیاة الترحال كانت تُعتبر غیر متوافقة مع الحس الوطني والمواطنة الحدیثة. وقد خضع الطوارق لمخططات تعریب وأسلمة في إطار سلسلة من برامج "التجرید الثقافي" تم استحداثها في السبعینیات، وذلك في محاولة من الحكومة لإبطال ولاءاتهم العرقیة وهیاكل القیادة التقلیدیة التي كانت تنظم مجتمعاتهم.

لقد كانت هذه البرامج جزءاً من أجندة تربویة هدفها تطویر هویة عربیة-إسلامیة، وقد سعت الجزائر من خلالها إلى تأكید مكانها في العالم العربي والإسلامي. ورغم أن السیاسیین الجزائریین اعتبَروا أن هذه البرامج التعریبیة مستوحاة من انفعالات ما-بعد استعماریة وقومیة عربیة، إلا أن العدید رأوا أیضاً أنها تخفي أجندة إسلامیة في ثنایاها.

حققت هذه البرامج نجاحا على درجات مختلفة رغم مقاومة مجتمع الطوارق لها، ونجحت الجزائر في خلق جیل من سكانها الطوارق الذین یعرفُّون أنفسهم على أنهم طوارق جزائریون مستخدِمة التعلیم وسیاسة إدماجهم في الوظائف غیر الرعویة.

إلا أن هذه الهویة الوطنیة لم تحل دون حدوث انبعاث ثقافي طوارقي في الجزائر بعدما اندلعت انتفاضات الطوارق في كل من مالي والنیجر خلال الستینیات.1 فقد رحب طوارق الجزائر بأفراد عشائرهم حین استجاروا بهم خلال تلك الثورات، معیدین بذلك تأكید قرابتهم وتعزیز تضامنهم. واستجابة لذلك، طورت الجهات السیاسیة الجزائریة المعنیة بالشؤون الثقافیة خطاباً جدیداً في الثمانینیات ینطوي على الإدماج تحت شعار "الوحدة الوطنیة في التنوع" لكي تصد أي انقسامات معدیة قد تلحق بالتوازنات الضابطة للهویة.

ولكن لما اشتعل فتیل الحرب الأهلیة سنة 1992، وجهت الحكومة الجزائریة تركیزها نحو الشمال وأهملت الجنوب الذي كان مطوقاً بالاضطرابات من كل جهة: فبینما كانت الجزائر العاصمة ساحة كبرى للصراع في الشمال، كانت تداعیات ثورات مالي والنیجر ترجُّ المنطقة الجنوبیة.2

image-description

تُمثل جماعة أنصار الدين أحد المؤشرات الواضحة على تصاعد النزعة الراديكالية في صفوف الطوارق. ويعد زعيمها إياد أغ غالي، الذي يتوسط هذه الصورة الملتقطة في تسعينيات القرن الـ20، من معتنقي الفكر السلفي الأصولي. ريموند دوباردون/«ماجنم»

رموز الهویة الطوارقیة

وفي حین تختلف المصاعب الثقافیة والسیاسیة التي تواجه الطوارق باختلاف سیاسة البلد الذي یقیمون فیه، یبقى الحفاظ على روابط القرابة عبر-الإقلیمیة أمراً ممكناً بفضل وجود شبكات الهجرة التي ینشط فیها الإیشومار. فهذه الشبكات كأنها تفتح "مجالاً حراً" أمام الطوارق سواء كانوا من المسلحین أو المغتربین ثقافیاً لیتفاعلوا مع المهربین والمهاجرین. كما التقت في نفس هذا المجال مساعي القذافي لتسلیح وتجنید الطوارق، من جهة، مع سیاسات الجزائر في التعریب والأسلمة، من جهة أخرى – وهو الوضع الذي یلخص إلى حد ما الهموم الطوارقیة المعاصرة.

إن مسالك التهریب التي برزت عبر الصحراء الكبرى مروراً بالجزائر مثَّلت فرص جذابة للطوارق العاطلین عن العمل. ویجمع هذا النشاط القائم على التجارة العابرة للحدود ونقل المهاجرین والمعروف محلیاً ب"أفرود" بین ما هو قانوني وما هو غیر قانوني، وهو یُمارس من طرف تجار السلع الأساسیة والماشیة بالإضافة إلى مهربي المخدرات.

وقد زاد هذا النشاط الاقتصادي البدیل من توسیع الفجوة بین الجنوب الذي تتمركز فیه صناعات النفط والغاز والشمال الذي یُنظر إلى الحكومة المركزیة فیه على أنها تكتفي بجني ثمار ما ینتجه الجنوب.

وفي ظل الضعف التدریجي الذي أطال هیاكل القوة الطوارقیة التقلیدیة في كلا الجانبین و من الحدود الجزائریة واللیبیة، سرعان ما فقدَ الطوارق القنوات التي كانوا یلجؤون إلیها للتنفیس عن همومهم، فأدى الفراغ الذي نشأ عن تقهقر قوتهم إلى فسح المجال أمام العصابات والجهادیین لیُنصِّبوا أنفسهم مدافعین عن هموم وانشغالات الأهالي.

إن الواقع الذي تعیشه المناطق الحدودیة الیوم یمزق رموز هویة المجموعات العرقیة العابرة للحدود. فقد تداعت هیاكل السلطة التقلیدیة وأواصر التضامن بین الأهالي نتیجة للسعي وراء المصالح الذاتیة والطمع في الأرباح التي تدرها تجارة التهریب. أما على المستوى السیاسي، فقد وجد الطوارق أنفسهم عالقین وسط عاصفة من الاضطرابات، حیث أدى تفشي أعمال التهریب والحراك الجهادي المكثف إلى تدخل عسكري، الأمر الذي أدى إلى كبح تظلماتهم ومطالبهم التي لطالما عبروا عنها.

النزعة الرادیكالیة والانبعاث الثقافي

لقد ظهرت في السنوات الأخیرة عدة جماعات طوارقیة رادیكالیة، وتُعد جماعة أنصار الدین شمال مالي النموذج الأبرز عنها، هي التي تجمع في توجهها بین الحس النضالي الطوارقي والنزعة الجهادیة. وقد قاتل زعیمها إیاد أغ غالي خلال معارك الطوارق التمردیة قبل أن ینشق عن المتمردین وعن توجههم العلماني العرقي المحض لیثیر تمرداً آخر دینیاً هذه المرة. ویُعد إیاد أغ غالي الیوم سلفیاً رادیكالیاً، إذ یرفض عدة جوانب من تقالید أهله بما فیها التكلُّم بلغة تماشق التي یصفها بأنها من بقایا الماضي الوثني الجاهلي لدى المنطقة.

هذا وتمثل سیاسة جماعة أنصار الدین مفارقة حقیقیة؛ ففي حین تتمسك الجماعة بالإحیاء الثقافي للطوارق وبالنزعة الانفصالیة على أسس عرقیة من أجل كسب الدعم، إلا أنها تسعى في نفس الوقت إلى طمر الهویة الطوارقیة لصالح الفكر السلفي الرادیكالي.

إن هذه الأیدیولوجیات المتشعبة والمتنافرة أحیاناً، مرفوقة بالمشاكل التي تعاني منها المنطقة منذ زمن، تعكس الدینامیات التي تجعل من مهمة الوصول إلى فهم شامل للتجربة الطوارقیة مهمة غیر هیِّنة بتاتاً.

وفي سنة 2014 ، أي بعد مدة بسیطة من مغادرتهم للأراضي اللیبیة إثر سقوط القذافي، عاد أفواج من الإیشومار لمعاضضة أهالیهم في الصراع من أجل السیطرة على الجنوب. وتُعد مجموعة التبو العرقیة التي تنحدر من جنوب لیبیا وتشاد الخصم اللدود بالنسبة للطوارق، مع العلم أن التبو كانوا محرومین من الجنسیة والتعلیم والرعایة الصحیة في عهد القذافي بینما كان الطوارق یحظون بالتقدیر ویلقبون ب"أسود ونسور الصحراء".

ومع سقوط نظام القذافي، انهارت التسویات القدیمة بین الفریقین حول الأراضي وطرق التهریب، ولم تتوقف المواجهات بینهما إبَّان الثورة، بل زادت حدتها مع انتهائها، آذنة بانطلاق حرب عرقیة بین الطوارق والتبو. وأصبحت مدینة أوباري، التي یقطنها كل من الطوارق والتبو، ساحة قتال رئیسیة بحكم موقعها المؤدي إلى طرق تهریب مهمة نحو الجزائر وجنوباً نحو تشاد.

تنتمي العدید من قوات الطوارق المتواجدة في أوباري إلى الكتیبة 315 التي تُعد واحدة من میلیشیات الطوارق الأساسیة في الجنوب وهي وفیة للحكومة في طرابلس. وقد تأسست هذه الفرقة على ید أحمد الأنصاري، وهو سلفي طوارقي وضابط سابق في الجیش اللیبي. وقد مثل انتساب الكتیبة 315 للفكر الإسلامي فرصة بالنسبة لمنافسیها لوضع الطوارق في خانة الجهادیین دفعة واحدة، مشككین بذلك في مشروعیة قضیتهم ومُسیِّسین هویتهم في نفس الآن. وقد أصبح یُنظر الیوم إلى الجهادیة الطوارقیة – وهي تجمع بین التشدد المسلح وتجارة التهریب – على أنها إشكالیة إقلیمیة بعدما كان یُعتقد أنها محصورة في دولة مالي.

لدى الجنوب اللیبي ثروات هامة من النفط والمیاه، كما أنه المسلك الذي یؤدي إلى طرق تهریب رئیسیة في الصحراء الكبرى. ولهذا فإن الصراع في الجنوب لیس مشحوناً بالعداء العرقي فحسب، بل تمتد أسبابه إلى ما هو أبعد من ذلك. وقد وضعت نتائج الثورات صراع الطوارق والتبو في السیاق الأوسع للحرب الأهلیة اللیبیة القائمة بین حكومة البیضاء التي دعمت التبو وحكومة طرابلس التي ساندت الطوارق. وهكذا یمكن القول إن الاقتتال الذي نشهده الیوم هو اقتتال مصیري لأن من شأنه إعادة تحدید مكانة الطوارق في لیبیا، وحتى مكانة مجموعات عرقیة أخرى.

تمثل حالة الطوارق نموذجاً عن كمِّ التعقیدات التي نجمت عن إقامة الحدود الحدیثة، حیث قامت هذه الأخیرة بتقسیم صحراء لطالما اعتبرها أهلها فضاءً واحداً متكاملاً إلى دول تعصف بها النزاعات والعداوات. لقد واجه الطوارق موجات من الاضطرابات الجیو-سیاسیة على مدى عقود، وهم الآن مُعلَّقون بین ضرورة التأقلم مع حقائق دائمة التقلُّب وبین الأمل في تحقیق نوع من التماسك والتجانس. وقد أثار تصاعد موجة الحراك المسلح فوق أراضي الطوارق، إضافة إلى العزلة الاقتصادیة التي تعاني منها المنطقة، تساؤلات عدة عمَّا إذا كانت المناطق الحدودیة الشاسعة الواقعة بین الصحراء الكبرى وبلاد المغرب خاضعة فعلاً لحكم الدول، أم أنها مساحات خارجة عن سیطرتها.